أبو الليث السمرقندي

486

تفسير السمرقندي

ثم قال عز وجل * ( أفلم يدبروا القول ) * أصله يتدبروا فأدغم التاء في الدال يعني ألم يتفكروا في القرآن * ( أم جاءهم ) * من الأمان * ( ما لم يأت آباءهم الأولين ) * معناه جاءهم الذي لم يجئ آباءهم الأولين وهذا كقوله * ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) * [ يس : 6 ] وقال الكلبي * ( أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ) * من البراءة من العذاب ثم قال تعالى * ( أم لم يعرفوا رسولهم ) * يعني نسبة رسولهم * ( فهم له منكرون ) * يعني جاحدين قال أبو صالح عرفوه ولكن حسدوه * ( أم يقولون به جنة ) * يعني بل يقولون به جنون * ( بل جاءهم بالحق ) * يعني الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة والقرآن من عند الله عز وجل أن لا تعبدوا إلا الله * ( وأكثرهم للحق كارهون ) * يعني جاحدين مكذبين وهم الكفار قوله عز وجل * ( ولو اتبع الحق أهواءهم ) * والحق هو الله تعالى يعني لو اتبع الله أهواءهم أي مرادهم * ( لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) * يعني لهلكت لأن أهواءهم ومرادهم مختلفة ويقال لو كانت الآلهة بأهوائهم كما قالوا لفسدت السماوات كقوله * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * [ الأنبياء : 22 ] ثم قال * ( بل أتيناهم بذكرهم ) * يعني أنزلنا إليهم جبريل عليه السلام بعزهم وشرفهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم * ( فهم عن ذكرهم معرضون ) * يعني عن القرآن أي تاركوه لا يؤمنون به * ( أم تسألهم خرجا ) * قرأ حمزة والكسائي * ( خراجا ) * * ( فخراج ربك خير ) * يعني فثواب ربك خير ويقال قوت ربك من الحلال خير من جعلهم وثوابهم * ( وهو خير الرازقين ) * أي أفضل الرازقين قوله عز وجل * ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) * يعني دين مستقيم وهو الإسلام لا عوج فيه * ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * يعني لا يصدقون بالبعث * ( عن الصراط لناكبون ) * أي عن الدين لعادلون ومائلون سورة المؤمنون 75 - 77 قوله * ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) * يعني من الجوع الذي أصابهم * ( للجوا ) * أي مضوا وتمادوا * ( في طغيانهم يعمهون ) * يعني في ضلالتهم يترددون